الشيخ محمد البهاري الهمداني ( تعريب : مبارك )

15

تذكرة المتقين في آداب السلوك وتزكية النفس

فقال له : لقد شاركتهم في الزراعة ، فأخذوا حصّتهم وأخذت حصّتي ، وهذا المال إنّما يتعلّق بي . وردّ البيدآبادي : أيّها العبد الذي منحه اللّه سلطانا ! إن كان الأمر كما تذكر ، فسأرسل إليك المستحقّين بالتدريج ، فأعطهم من الأموال وفق الحوالات التي يحملونها ، وقد ورد في الأحاديث الصحيحة أنّ إنفاقك دينارا واحدا بيدك أفضل من إنفاقي ألف دينار من مالك بإذنك ! وكان المرحوم البيدآبادي يذهب بنفسه إلى دكّان الخبّاز والبقّال والقصّاب والعلّاف وبائع الخضر فيشتري لنفسه وعياله ما يلزمهم ، ثمّ يحمل ذلك إليهم بنفسه دون أن يقبل مساعدة من أحد . وكان لباسه من الصوف والكتّان المنسوج باليد ، وكان يشتغل في الزراعة وخياطة الأزرار ، وكان له عدّة أنوال لنسج الشّعر « 1 » . توفّي المرحوم البيدآباديّ في سنة 1197 ه ، ودفن في مقبرة « تخت فولاد » في مدينة إصبهان ، فأضحى قبره مزارا يرتاده محبّو العرفان والسلوك .

--> ( 1 ) - رستم التواريخ ، احمد هاشم آصف ، ص 405 - 408 .